وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ
Dan tidak juga berdosa orang-orang yang ketika mereka datang kepadamu (memohon) supaya engkau memberi kenderaan kepada mereka, engkau berkata: "Tidak ada padaku kenderaan yang hendak kuberikan untuk membawa kamu", mereka kembali sedang mata mereka mengalirkan airmata yang bercucuran, kerana sedih bahawa mereka tidak mempunyai sesuatupun yang hendak mereka belanjakan (untuk pergi berjihad pada jalan Allah).— Terjemahan Basmeih
Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…
Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.
📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)
فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ﴾ الْآيَةَ. أَصْلٌ فِي سُقُوطُ التَّكْلِيفِ عن العاجز، فكل من عجز عن شي سَقَطَ عَنْهُ، فَتَارَةً إِلَى بَدَلٍ هُوَ فِعْلٌ، وَتَارَةً إِلَى بَدَلٍ هُوَ غُرْمٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَجْزِ مِنْ جِهَةِ الْقُوَّةِ أَوِ الْعَجْزِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها﴾[[راجع ج ٣ ص ٤٢٤ فما بعد.]] [البقرة: ٢٨٦] وَقَوْلُهُ:" لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ [[راجع ج ١٢ ص ٣١١ فما بعد.]] حَرَجٌ" [النور: ٦١]. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ [[في هـ وك وى: بعدكم.]] أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: (حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ). فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَظَائِرِهَا أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَعْذُورِينَ، وَهُمْ قَوْمٌ عُرِفَ عُذْرُهُمْ كَأَرْبَابِ الزَّمَانَةِ وَالْهَرَمِ وَالْعَمَى وَالْعَرَجِ، وَأَقْوَامٍ لَمْ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ حَرَجٌ. (إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) إِذَا عَرَفُوا الْحَقَّ وَأَحَبُّوا أَوْلِيَاءَهُ وَأَبْغَضُوا أَعْدَاءَهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَعَذَرَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ، وَمَا صَبَرَتِ الْقُلُوبُ، فَخَرَجَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى أُحُدٍ وَطَلَبَ أَنْ يُعْطَى اللِّوَاءَ فَأَخَذَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ فَضَرَبَ يَدَهُ الَّتِي فِيهَا اللِّوَاءُ فَقَطَعَهَا، فَأَمْسَكَهُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَضَرَبَ الْيَدَ الْأُخْرَى فَأَمْسَكَهُ بِصَدْرِهِ وَقَرَأَ ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾[[راجع ج ٤ ص ٢٢١.]] [آل عمران: ١٤٤]. هَذِهِ عَزَائِمُ الْقَوْمِ. وَالْحَقُّ يَقُولُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ. ﴿وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ مِنْ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ أَعْرَجُ وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْجَيْشِ. قَالَ لَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَذَرَكَ) فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَحْفِرَنَّ [[يقال: حفر الطريق إذا أثر فيها بمشيه عليها.]] بِعَرْجَتِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ، إِلَى أَمْثَالِهِمْ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ ذِكْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى [[أي يمشى بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله.]] بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصف. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذا نَصَحُوا﴾ النُّصْحُ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ مِنَ الْغِشِّ. وَمِنْهُ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ. قَالَ نَفْطَوَيْهِ: نَصَحَ الشَّيْءُ إِذَا خَلَصَ. وَنَصَحَ لَهُ الْقَوْلَ أَيْ أَخْلَصَهُ لَهُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) ثَلَاثًا. قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". قَالَ الْعُلَمَاءُ: النَّصِيحَةُ لِلَّهِ إِخْلَاصُ الِاعْتِقَادِ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ، وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَتَنْزِيهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ وَالرَّغْبَةُ فِي مَحَابِّهِ وَالْبُعْدُ مِنْ مَسَاخِطِهِ. وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ: التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ، وَالْتِزَامُ طَاعَتِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ، وَتَوْقِيرُهُ، وَمَحَبَّتُهُ وَمَحَبَّةُ آلِ بَيْتِهِ، وَتَعْظِيمُهُ وَتَعْظِيمُ سُنَّتِهِ، وَإِحْيَاؤُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْبَحْثِ عَنْهَا، وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا وَالذَّبِّ عَنْهَا وَنَشْرِهَا وَالدُّعَاءِ إِلَيْهَا، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ الْكَرِيمَةِ ﷺ. وَكَذَا النُّصْحُ لِكِتَابِ اللَّهِ: قِرَاءَتُهُ وَالتَّفَقُّهُ فِيهِ، وَالذَّبُّ عَنْهُ وَتَعْلِيمُهُ وَإِكْرَامُهُ وَالتَّخَلُّقُ بِهِ. وَالنُّصْحُ لائمة المسلمين: ترك الخروج عليهم، إرشادهم إِلَى الْحَقِّ وَتَنْبِيهُهُمْ فِيمَا أَغْفَلُوهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ طَاعَتِهِمْ وَالْقِيَامُ بِوَاجِبِ حَقِّهِمْ. وَالنُّصْحُ لِلْعَامَّةِ: تَرْكُ مُعَادَاتِهِمْ، وَإِرْشَادُهُمْ وَحُبُّ الصَّالِحِينَ مِنْهُمْ، وَالدُّعَاءُ لِجَمِيعِهِمْ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ لِكَافَّتِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى (. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تعالى: (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) "مِنْ سَبِيلٍ" فِي مَوْضِعِ رَفْعِ اسْمِ "مَا" أَيْ مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْعُقُوبَةِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي رَفْعِ الْعِقَابِ عَنْ كُلِّ مُحْسِنٍ. وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِي الَّذِي يَقْتَصُّ مِنْ قَاطِعِ يَدِهِ فَيُفْضِي ذَلِكَ فِي السِّرَايَةِ إِلَى إِتْلَافِ نَفْسِهِ: إِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ [[في هـ: عليه.]]، لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ فِي اقْتِصَاصِهِ مِنَ الْمُعْتَدِي عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ. وَكَذَلِكَ إِذَا صَالَ فَحْلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَلْزَمُهُ لِمَالِكِهِ الْقِيمَةُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي مَسَائِلِ الشَّرِيعَةِ كلها. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ- وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ- وَكَانُوا سَبْعَةَ إِخْوَةٍ، كُلُّهُمْ صَحِبُوا النَّبِيَّ ﷺ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ غَيْرُهُمْ، وَهُمُ النُّعْمَانُ وَمَعْقِلٌ وَعَقِيلٌ وَسُوَيْدٌ وَسِنَانٌ وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ [[لم يذكر المؤلف غير خمسة. والذي في القاموس (مادة قرن): (وعبد الله وعبد الرحمن وعقيل ومعقل والنعمان وسويد وسنان أولاد مقرن كمحدث صحابيون).]]. بَنُو مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّونَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ هَاجَرُوا وَصَحِبُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ- فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ- فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ غَيْرُهُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ شَهِدُوا الْخَنْدَقَ كُلُّهُمْ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنْ بُطُونٍ شَتَّى، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِيَحْمِلَهُمْ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، فَ"- تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ "فَسُمُّوا الْبَكَّائِينَ. وَهُمْ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ. وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ. وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ. وَهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، هَكَذَا سَمَّاهُمْ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ لَهُ. وَفِيهِمُ اخْتِلَافٌ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَصَخْرُ بْنُ خَنْسَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَآخَرُ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ نَدَبْتَنَا لِلْخُرُوجِ مَعَكَ، فَاحْمِلْنَا عَلَى الْخِفَافِ الْمَرْفُوعَةِ وَالنِّعَالِ الْمَخْصُوفَةِ نَغْزُ مَعَكَ. فَقَالَ:" لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ "فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلُوهُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَحْتَاجُ إِلَى بَعِيرَيْنِ، بَعِيرٍ يَرْكَبُهُ وَبَعِيرٍ يَحْمِلُ مَاءَهُ وَزَادَهُ لِبُعْدِ الطَّرِيقِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي مُوسَى وَأَصْحَابِهِ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ لِيَسْتَحْمِلُوهُ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُ غَضَبًا فَقَالَ:" وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" فَتَوَلَّوْا يَبْكُونَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَاهُمْ ذودا [[الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشر وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها والكثير أذواد.]]. فقال أبو موسى: أَلَسْتَ حَلَفْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: (إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي). قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ. وَفِي مُسْلِمٍ: فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى [[أي بيض الاسنمة فإن (الغر) جمع الأغر وهو الأبيض. والذرى: جمع ذروة وذروة كل شي أعلاه.]] ... الْحَدِيثَ. وَفِي آخِرِهِ: (فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ). وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَحْمِلُهُ. قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: التَّقْدِيرُ أَيْ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ وقلت لَا أَجِدُ. فَهُوَ مُبْتَدَأٌ مَعْطُوفٌ [[في ج وك: منسوق.]] عَلَى مَا قبله بغير واو، والجواب "تَوَلَّوْا". (وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. "حَزَناً" مَصْدَرٌ. "أَلَّا يَجِدُوا" نُصِبَ بِأَنْ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: قَالَ الْفَرَّاءُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَجِدُونَ، يُجْعَلُ لَا بِمَعْنَى لَيْسَ. وَهُوَ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ. الْخَامِسَةُ- وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ فِي غَزْوِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِذَا كَانَتْ عَادَتُهُ الْمَسْأَلَةَ لَزِمَهُ كَالْحَجِّ وَخَرَجَ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ حَالَهُ إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ يَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَيْهِ كَتَوَجُّهِهِ عَلَى الْوَاجِدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسَةُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ" مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ. ثُمَّ مِنْهَا مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ التَّرْدِيدَ. فَالْأَوَّلُ كَمَنْ يَمُرُّ عَلَى دَارٍ قَدْ عَلَا فِيهَا النَّعْيَ وَخُمِشَتِ الْخُدُودُ وَحُلِقَتِ الشُّعُورُ وَسُلِقَتِ [[السلق: شدة الصوت.]] الْأَصْوَاتُ وَخُرِقَتِ الْجُيُوبُ وَنَادَوْا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِالثُّبُورِ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ مات. وأما الثاني فكدموع الأيتام على أبو أب الْحُكَّامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾[[راجع ج ٩ ص ١٤٤.]] [يوسف: ١٦]. وَهُمُ الْكَاذِبُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨]. وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهَا قَرَائِنُ يُسْتَدَلُّ بِهَا فِي الْغَالِبِ فَتُبْنَى عَلَيْهَا الشَّهَادَاتُ بِنَاءً عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَحْوَالِ وَغَالِبِهَا. وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوعٌ فِي خُدُودٍ ... تَبَيَّنَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكَى وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي "يُوسُفَ" مُسْتَوْفًى إِنْ شاء الله تعالى.