At-Tawba · 121
9:121

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Dan tidak pula mereka membelanjakan sesuatu perbelanjaan yang kecil, atau yang besar; dan tidak mereka melintas sesuatu lembah, melainkan ditulis pahala bagi mereka, supaya Allah membalas dengan balasan yang lebih baik dari apa yang mereka telah kerjakan.— Terjemahan Basmeih

00:00Alafasy
💜Menyediakan tadabbur Melayu…

Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…

✍️Nota peribadi

Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.

📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)

فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ ظَاهِرُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ أَمْرٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾[[راجع ج ١٤ ص.]] [الأحزاب: ٣٥] وَقَدْ تَقَدَّمَ. "أَنْ يَتَخَلَّفُوا" فِي مَوْضِعِ رَفْعِ اسْمِ كَانَ. وَهَذِهِ مُعَاتَبَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ الْمُجَاوِرَةِ لَهَا، كَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ وَغِفَارٍ وَأَسْلَمَ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غزوة تَبُوكَ. وَالْمَعْنَى: مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا، فَإِنَّ النَّفِيرَ كَانَ فِيهِمْ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْتَنْفَرُوا، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِنْفَارُ فِي كُلِّ مُسْلِمٍ، وَخَصَّ هؤلاء بالعتاب لقربهم وجوار هم، وأنهم أحق بذلك من غير هم. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ أَيْ لَا يَرْضُوَا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْخَفْضِ وَالدَّعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَشَقَّةِ. يُقَالُ: رَغِبْتُ عَنْ كَذَا أَيْ تَرَفَّعْتُ عَنْهُ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ) أي عطش. وقرا عبيد ابن عُمَيْرٍ "ظَمَاءٌ" بِالْمَدِّ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ خَطَأٍ وخطاء. (وَلا نَصَبٌ) عطف، أي تعب، ولا زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ. وَكَذَا (وَلا مَخْمَصَةٌ) أَيْ مَجَاعَةٌ. وأصله ضمور البطن، ومنه رجل خميص وامرأة خَمْصَانَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٦ ص ٦٤.]]. (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ في طاعته. (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً) أَيْ أَرْضًا. (يَغِيظُ الْكُفَّارَ) أَيْ بِوَطْئِهِمْ أيا ها، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْمَوْطِئِ، أَيْ غَائِظًا. (وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا) أَيْ قَتْلًا وَهَزِيمَةً. وَأَصْلُهُ مِنْ نِلْتُ الشَّيْءَ أَنَالُ أَيْ أَصَبْتُ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَمْرٌ مَنِيلٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ التَّنَاوُلِ، إِنَّمَا التَّنَاوُلُ مِنْ نُلْتُهُ الْعَطِيَّةَ [[في ب وع وك وهـ: بالعطية. هما لغتان.]]. قَالَ غَيْرُهُ: نُلْتُ أَنُولُ مِنَ الْعَطِيَّةِ، مِنَ الْوَاوِ وَالنَّيْلُ مِنَ الْيَاءِ، تَقُولُ: نِلْتُهُ فَأَنَا نَائِلٌ، أَيْ أَدْرَكْتُهُ. (وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً) الْعَرَبُ تَقُولُ: وَادٍ وَأَوْدِيَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَا يُعْرَفُ فِيمَا عَلِمْتُ فَاعِلٌ وَأَفْعِلَةٌ سِوَاهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْمَعَ وَوَادِي فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ وَاوَيْنِ وَهُمْ قَدْ يَسْتَثْقِلُونَ وَاحِدَةً حَتَّى قَالُوا: أُقِّتَتْ فِي وُقِّتَتْ. وَحَكَى الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ فِي تصغير واصل اسم رجل أو يصل فَلَا يَقُولُونَ غَيْرَهُ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ فِي جَمْعِ واد أو داء. قُلْتُ: وَقَدْ جُمِعَ أَوْدَاهُ قَالَ جَرِيرٌ: عَرَفْتُ بِبُرْقَةَ الْأَوْدَاهِ رَسْمًا ... مُحِيلًا طَالَ عَهْدُكِ مِنْ رُسُومِ [[في ديوانه ومعجم البلدان لياقوت: (ببرقة الوداء) والوداء: واد أعلاه لبني العدوية والتيم وأسفله لبني كليب وضبة.]] (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِكُلِّ رَوْعَةٍ تَنَالُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ. وَفِي الصَّحِيحِ: (الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ ... - وَفِيهِ- وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ [[المرج: مرعى الدواب.]] أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ ... ). الْحَدِيثَ. هَذَا وَهِيَ فِي مَوَاضِعِهَا فَكَيْفَ إِذَا أَدْرَبَ بِهَا [[أدرب القوم: دخلوا أرض العدو.]]. الرَّابِعَةُ- اسْتَدَلَّ بَعْضُ [[سقط بعض من ب وع وك وهـ.]] الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ وَالْكَوْنِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ سَهْمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. وقال مالك وابن القاسم: لا شي لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأَجْرَ وَلَمْ يَذْكُرِ السَّهْمَ. قُلْتُ- الْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ وطئ دِيَارِ الْكُفَّارِ بِمَثَابَةِ النَّيْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ من ديار هم وَهُوَ الَّذِي يَغِيظُهُمْ وَيُدْخِلُ الذُّلَّ عَلَيْهِمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَيْلِ الْغَنِيمَةِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْغَنِيمَةُ تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ لَا بِالْحِيَازَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وُطِئَ قوم في عقر دار هم إِلَّا ذَلُّوا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسَةُ- هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) وَأَنَّ حُكْمَهَا كَانَ حِينَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي قِلَّةٍ فَلَمَّا كَثُرُوا نُسِخَتْ وَأَبَاحَ اللَّهُ التَّخَلُّفَ لِمَنْ شَاءَ قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مجاهد: بعث النبي ﷺ قَوْمًا إِلَى الْبَوَادِي لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَافُوا وَرَجَعُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً). وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ هَذَا خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا بِعُذْرٍ فأما غيره من الأئمة والولاة فَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ خَلْفَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ وَلَا ضَرُورَةٌ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ- أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ قَالَ الْوَلِيدُ بن مسلم: سمعت الأوزاعي و. ابن الْمُبَارَكِ وَالْفَزَارِيَّ وَالسَّبِيعِيَّ وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَآخِرِهَا. قُلْتُ: قَوْلُ قَتَادَةَ حَسَنٌ بِدَلِيلِ غَزَاةِ تَبُوكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسَةُ- رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ.؟ قَالَ: (حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ). خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ). فَأَعْطَى ﷺ لِلْمَعْذُورِ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا أَعْطَى لِلْقَوِيِّ الْعَامِلِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّمَا يَكُونُ الْأَجْرُ لِلْمَعْذُورِ غَيْرَ مُضَاعَفٍ، وَيُضَاعَفُ لِلْعَامِلِ الْمُبَاشِرِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا تَحَكُّمٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَضْيِيقٌ لِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَقَدْ عَابَ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ الثَّوَابَ مُضَاعَفًا قَطْعًا، وَنَحْنُ لَا نَقْطَعُ بِالتَّضْعِيفِ فِي مَوْضِعٍ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مِقْدَارِ النِّيَّاتِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُغَيَّبٌ، وَالَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّ هُنَاكَ تَضْعِيفًا وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآيِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْأَجْرِ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) وَقَوْلُهُ: (مَنْ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا). وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] وَبِدَلِيلِ أَنَّ النِّيَّةَ الصَّادِقَةَ هِيَ أَصْلُ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا صَحَّتْ فِي فِعْلِ طَاعَةٍ فَعَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا لِمَانِعٍ مَنَعَ مِنْهَا فَلَا بُعْدَ فِي مُسَاوَاةِ أَجْرِ ذَلِكَ الْعَاجِزِ لِأَجْرِ الْقَادِرِ الْفَاعِلِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خير من عمله). والله أعلم.