أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
Maka adakah orang yang membangunkan masjid yang didirikannya di atas dasar taqwa kepada Allah dan (untuk mencari) keredaan Allah itu lebih baik, ataukah orang yang membangunkan masjid yang didirikannya di tepi jurang yang (hampir) runtuh, lalu runtuhlah ia dengan yang membangunkannya ke dalam api neraka? Dan (ingatlah) Allah tidak akan memberi hidayah petunjuk kepada orang-orang yang zalim.— Terjemahan Basmeih
Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…
Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.
📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)
فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ﴾ أَيْ أَصَّلَ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ. وَ "مَنْ" بِمَعْنَى الَّذِي، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ "خَيْرٌ". وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَجَمَاعَةٌ "أَسَّسَ بُنْيانَهُ" عَلَى بِنَاءِ أُسِّسَ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْعِ بُنْيَانُ فِيهِمَا. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ] وَجَمَاعَةٌ [[[من ج وع وك وهـ.]] "أَسَّسَ بُنْيانَهُ" عَلَى بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبِ بُنْيَانَهُ فِيهِمَا، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ لِكَثْرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِ، وَأَنَّ الْفَاعِلَ سُمِّيَ فِيهِ. وَقَرَأَ نَصْرُ بْنُ عاصم بن علي "أَفَمَنْ أَسَسُ" بِالرَّفْعِ "بُنْيَانِهِ" بِالْخَفْضِ. وَعَنْهُ أَيْضًا "أَسَاسُ بُنْيَانِهِ" وَعَنْهُ أَيْضًا "أَسُّ بُنْيَانِهِ" بِالْخَفْضِ. وَالْمُرَادُ أُصُولُ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ قِرَاءَةً سَادِسَةً وَهِيَ "أَفَمَنْ آسَاسُ بُنْيَانِهِ" قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا جَمْعُ أُسٍّ، كَمَا يُقَالُ: خُفٌّ وَأَخْفَافٌ، وَالْكَثِيرُ "إِسَاسٌ" مِثْلُ خِفَافٍ. قَالَ الشَّاعِرُ: أَصْبَحَ الْمُلْكُ ثَابِتَ الْأَسَاسِ ... فِي الْبَهَالِيلِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ [[راجع هذا البيت وشرحه في الأغاني ج ٤ ص ٣٤٤ طبع دار الكتب. في ع: بالبهاليل.]] الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ﴾ قِرَاءَةُ عِيسَى بْنِ عُمَرَ- فِيمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ- بِالتَّنْوِينِ، وَالْأَلِفُ أَلِفُ إِلْحَاقٍ كَأَلِفِ تَتْرَى فِيمَا نُوِّنَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ [[هو العجاج. وصف ثورا يرتعى في ضروب من الشجر والعلقي والمكور: ضربان من الشجر. ومعنى يستن: يرتعى وسن الماشية رعيها. (عن شرح الشواهد).]]: يَسْتَنُّ فِي عَلْقًى وَفِي مُكُورِ [[هو العجاج. وصف ثورا يرتعى في ضروب من الشجر والعلقي والمكور: ضربان من الشجر. ومعنى يستن: يرتعى وسن الماشية رعيها. (عن شرح الشواهد).]] وَأَنْكَرَ سِيبَوَيْهِ التَّنْوِينَ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ. "عَلى شَفا" الشَّفَا: الْحَرْفُ وَالْحَدُّ، وَقَدْ مَضَى فِي] آلِ عِمْرَانَ [[[راجع ج ٤ ص ١٦٤.]] مُسْتَوْفًى. وَ "جُرُفٍ" قُرِئَ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ بِإِسْكَانِهَا، مِثْلَ الشُّغُلِ وَالشُّغْلِ، وَالرُّسُلِ وَالرُّسْلِ، يَعْنِي جُرُفًا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. وَالْجُرُفُ: مَا يَتَجَرَّفُ بِالسُّيُولِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ، وَهُوَ جَوَانِبُهُ الَّتِي تَنْحَفِرُ بِالْمَاءِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَرْفِ وَالِاجْتِرَافِ، وَهُوَ اقْتِلَاعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ. "هَارٍ" سَاقِطٍ، يُقَالُ. تَهَوَّرَ الْبِنَاءُ إِذَا سَقَطَ، وَأَصْلُهُ هَائِرٌ، فَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ يُقْلَبُ وَتُؤَخَّرُ يَاؤُهَا، فَيُقَالُ: هَارٍ وَهَائِرٍ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَمِثْلُهُ لَاثَ الشَّيْءُ بِهِ إِذَا دَارَ، فَهُوَ لَاثٍ أَيْ لَائِثٍ. وَكَمَا قَالُوا: شَاكِي السِّلَاحِ وَشَائِكُ] السِّلَاحِ [[[من ج وهـ.]]. قَالَ الْعَجَّاجُ: لَاثٍ بِهِ الْأَشَاءُ وَالْعُبْرِيُّ الْأَشَاءُ النَّخْلُ، وَالْعُبْرِيُّ السِّدْرُ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْأَنْهَارِ. وَمَعْنَى لَاثٍ بِهِ مُطِيفٌ بِهِ. وَزَعَمَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ هَاوِرٍ، ثُمَّ يُقَالُ هَائِرٍ مِثْلِ صَائِمٍ، ثُمَّ يُقْلَبُ فَيُقَالُ هَارٍ. وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَأَنَّهُ يُقَالُ: تَهَوَّرَ وَتَهَيَّرَ. قُلْتُ: ولهذا يمال ويفتح. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى. "فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ" فَاعِلُ انْهَارَ الْجُرُفُ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَانْهَارَ الْجُرُفُ بِالْبُنْيَانِ فِي النَّارِ، لِأَنَّ الْجُرُفَ مُذَكَّرٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى "مِنَ" وَهُوَ الْبَانِي، وَالتَّقْدِيرُ: فَانْهَارَ مِنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى غَيْرِ تَقْوَى. وَهَذِهِ الْآيَةُ ضَرْبُ مَثَلٍ لَهُمْ، أَيْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ. وَبَيَّنَ أَنَّ بِنَاءَ الْكَافِرِ كَبِنَاءٍ عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ يَتَهَوَّرُ بِأَهْلِهِ فِيهَا. وَالشَّفَا: الشَّفِيرُ. وَأَشْفَى عَلَى كَذَا أَيْ دَنَا مِنْهُ. الرَّابِعَةُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أن كل شي ابْتُدِئَ بِنِيَّةِ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَصْدِ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى وَيَسْعَدُ بِهِ صَاحِبُهُ وَيَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ، وَيُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [[راجع ج ١٧ ص ١٦٤ فما بعد.]]) عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَيُخْبَرُ عَنْهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ [[راجع ج ١٠ ص ٤١٣.]]) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْخَامِسَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قوله تعالى: "فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ" هَلْ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ عَلَى قَوْلَيْنِ، الْأَوَّلُ- أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَهُدِمَ رؤي الدُّخَانُ يَخْرُجُ مِنْهُ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ فِيهِ سَعْفَةً مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ فَيُخْرِجُهَا سَوْدَاءَ مُحْتَرِقَةً. وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ كَانَ يَحْفِرُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْهَارَ فَيَخْرُجُ مِنْهُ دُخَانٌ. وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: جَهَنَّمُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ تَلَا "فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ". وقال جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْتُ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالثَّانِي- أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ، وَالْمَعْنَى: صَارَ الْبِنَاءُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَكَأَنَّهُ انْهَارَ إِلَيْهِ وَهَوَى فِيهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾[[راجع ج ٢٠ ص ١٦٦.]] [القارعة: ٩]. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، إِذْ لَا إِحَالَةَ فِي ذَلِكَ. والله أعلم.