وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ
Dan janganlah engkau memberi (sesuatu, dengan tujuan hendak) mendapat lebih banyak daripadanya.— Terjemahan Basmeih
Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…
Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.
📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ [[ا، ح: (فيه عشر تأويلات).]] تَأْوِيلًا، الْأَوَّلُ- لَا تَمْنُنْ عَلَى رَبِّكَ بِمَا تَتَحَمَّلُهُ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ، كَالَّذِي يَسْتَكْثِرُ مَا يَتَحَمَّلُهُ بِسَبَبِ الْغَيْرِ. الثَّانِي- لَا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِهَا أَفْضَلَ مِنْهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: هَذَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَشْرَفِ الْآدَابِ وَأَجَلِّ الْأَخْلَاقِ، وَأَبَاحَهُ لِأُمَّتِهِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ- عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: لَا تَضْعُفْ [[عبارة ابن العربي في أحكام القرآن (٢٨٨/ ٢): ولا تضعف عن الخير أن تستكثر منه.]] أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الْخَيْرِ، مِنْ قَوْلِكَ حَبْلٌ مَنِينٌ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا، وَدَلِيلُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ مِنَ الْخَيْرِ. الرَّابِعُ- عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا وَالرَّبِيعِ: لَا تُعْظِمْ عَمَلَكَ فِي عَيْنِكَ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: لَا تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَرَاهُ مِنْ نَفْسِكَ، إِنَّمَا عَمَلُكَ مِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ، إِذْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلًا إِلَى عِبَادَتِهِ. الْخَامِسُ- قَالَ الْحَسَنُ: لَا تَمْنُنْ عَلَى اللَّهِ بِعَمَلِكَ فَتَسْتَكْثِرَهُ. السَّادِسُ- لَا تَمْنُنْ بِالنُّبُوَّةِ وَالْقُرْآنِ عَلَى النَّاسِ فَتَأْخُذَ مِنْهُمْ أَجْرًا تَسْتَكْثِرُ بِهِ. السَّابِعُ- قَالَ الْقُرَظِيُّ: لَا تُعْطِ مَالَكَ مُصَانَعَةً. الثَّامِنُ- قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِذَا أَعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأَعْطِهَا لِرَبِّكَ. التَّاسِعُ- لَا تَقُلْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي. الْعَاشِرُ- لَا تَعْمَلْ طَاعَةً وَتَطْلُبَ ثَوَابَهَا، وَلَكِنِ اصْبِرْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُثِيبُكَ عَلَيْهَا. الْحَادِيَ عَشَرَ- لَا تَفْعَلِ الْخَيْرَ لِتُرَائِيَ بِهِ النَّاسَ. الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنْ كَانَتْ مُرَادَةً فَأَظْهَرُهَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ مِنَ الْمَالِ، يُقَالُ: مَنَنْتُ فُلَانًا كَذَا أَيْ أَعْطَيْتُهُ. وَيُقَالُ لِلْعَطِيَّةِ الْمِنَّةُ، فَكَأَنَّهُ أُمِرَ بِأَنْ تَكُونَ عَطَايَاهُ لِلَّهِ، لَا لِارْتِقَابِ ثَوَابٍ مِنَ الْخَلْقِ عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا كَانَ يَجْمَعُ الدُّنْيَا، وَلِهَذَا قَالَ: [مَا لِيَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ [. وَكَانَ مَا يَفْضُلُ مِنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ مَصْرُوفًا إِلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِهَذَا لَمْ يُوَرَّثْ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ الِادِّخَارَ وَالِاقْتِنَاءَ، وَقَدْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الرَّغْبَةِ في شي مِنَ الدُّنْيَا، وَلِذَلِكَ [[في، اح، ز، ط: (ولهذا).]] حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَأُبِيحَتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ، فَكَانَ يَقْبَلُهَا وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. وَقَالَ: [لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ [[الكراع بوزن غراب: وهو مستدق الساق من الرجل. وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير.]] لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ [ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَكَانَ يَقْبَلُهَا سُنَّةً وَلَا يَسْتَكْثِرُهَا شِرْعَةً، وَإِذَا كَانَ لَا يُعْطِي عَطِيَّةً يَسْتَكْثِرُ بِهَا فَالْأَغْنِيَاءُ أَوْلَى بِالِاجْتِنَابِ، لِأَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْمَذَلَّةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْنَاهَا لَا تُعْطِي عَطِيَّةً تَنْتَظِرُ ثَوَابَهَا، فَإِنَّ الِانْتِظَارَ تَعَلُّقٌ بِالْأَطْمَاعِ، وَذَلِكَ فِي حَيِّزِهِ بِحُكْمِ الِامْتِنَاعِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه: ١٣١]. وَذَلِكَ جَائِزٌ لِسَائِرِ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَطَلَبِ الْكَسْبِ وَالتَّكَاثُرِ بِهَا. وَأَمَّا مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ الْعَمَلَ أَيْ لَا تَمْنُنْ بِعَمَلِكَ عَلَى اللَّهِ فَتَسْتَكْثِرَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَوْ أَطَاعَ اللَّهَ عُمُرَهُ مِنْ غَيْرِ فُتُورٍ لَمَا بَلَغَ لِنِعَمِ اللَّهِ بَعْضَ الشُّكْرِ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَمْنُنْ قِرَاءَةَ الْعَامَّةِ بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ. وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّالِ الْعَدَوِيُّ وَأَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ وَالْحَسَنُ "وَلَا تَمُنَّ" مُدْغَمَةً مَفْتُوحَةً. تَسْتَكْثِرُ: قراءة العامة بِالرَّفْعِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحَالِ، تَقُولُ: جَاءَ زَيْدٌ يَرْكُضُ أَيْ رَاكِضًا، أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا مُقَدَّرًا أَنْ تَأْخُذَ بَدَلَهُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ النهي وهو ردئ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوَابٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ تَمْنُنْ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَسْتَكْثِرْ. وَأَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ: لِأَنَّ الْمَنَّ لَيْسَ بِالِاسْتِكْثَارِ فَيُبْدَلُ مِنْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَكَنَ تَخْفِيفًا كَعَضْدٍ. أَوْ أَنْ يَعْتَبِرَ حَالَ الْوَقْفِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَيَحْيَى (تَسْتَكْثِرَ) بِالنَّصْبِ، تَوَهُّمَ لَامِ كَيْ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا تَمْنُنْ لِتَسْتَكْثِرَ. وَقِيلَ: هُوَ بإضمار "أن" كقوله: [[البيت لطرفة بن العبد من معلقته وتمامه: وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي [ ..... ]]] (أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أَحْضُرَ الْوَغَى) وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ "وَلَا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ". قَالَ الْكِسَائِيُّ: فَإِذَا حُذِفَ "أَنْ" رُفِعَ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا. وَقَدْ يَكُونُ الْمَنُّ بِمَعْنَى التِّعْدَادِ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِالنِّعَمِ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْقَوْلِ [الثَّانِي» ]، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [البقرة: ٢ ٢٦٤] وَقَدْ يَكُونُ مُرَادًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَاللَّهُ أعلم.