وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِۦ قَالَ يَٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ ٱلْأَنْهَٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ
Dan Firaun pula menyeru (dengan mengisytiharkan) kepada kaumnya, katanya: "Wahai kaumku! Bukankah kerajaan negeri Mesir ini - akulah yang menguasainya, dan sungai-sungai ini mengalir di bawah (istana) ku? Tidakkah kamu melihatnya?— Terjemahan Basmeih
Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…
Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.
📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ لَمَّا أَعْلَمَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ مُنْتَقِمٌ لَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ بِاسْتِشْهَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَى التَّوْحِيدِ أَكَّدَ ذَلِكَ قصة مُوسَى وَفِرْعَوْنَ، وَمَا كَانَ مِنْ فِرْعَوْنَ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَمَا نَزَلَ بِهِ وَبِقَوْمِهِ مِنَ الْإِغْرَاقِ والتكذيب، أَيْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِالْمُعْجِزَاتِ وَهِيَ التِّسْعُ الْآيَاتُ فَكُذِّبَ، فَجُعِلَتِ الْعَاقِبَةُ الْجَمِيلَةُ لَهُ، فَكَذَلِكَ أَنْتَ. وَمَعْنَى "يَضْحَكُونَ" اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، يُوهِمُونَ أَتْبَاعَهُمْ أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ سِحْرٌ وَتَخْيِيلٌ، وَأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: "وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها" أَيْ كَانَتْ آيَاتُ مُوسَى من كبار الْآيَاتِ، وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَعْظَمَ مِمَّا قَبْلَهَا. وَقِيلَ: "إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها" لِأَنَّ الْأُولَى تَقْتَضِي عِلْمًا وَالثَّانِيَةُ تَقْتَضِي عِلْمًا، فَتُضَمُّ الثَّانِيَةُ إِلَى الْأُولَى فَيَزْدَادُ الْوُضُوحُ. وَمَعْنَى الْأُخُوَّةِ الْمُشَاكَلَةُ وَالْمُنَاسَبَةُ، كَمَا يُقَالُ: هَذِهِ صَاحِبَةُ هَذِهِ، أي هما قريبتان في المعنى. "وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ" أَيْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾[[آية ١٣٠ سورة الأعراف.]] [الأعراف: ١٣٠]. وَالطُّوفَانُ وَالْجَرَادُ وَالْقُمَّلُ وَالضَّفَادِعُ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الْأَخِيرَةُ عَذَابًا لَهُمْ وَآيَاتٍ لِمُوسَى. "لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" مِنْ كُفْرِهِمْ. "وَقالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ" لَمَّا عَايَنُوا الْعَذَابَ قَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ، نَادَوْهُ بِمَا كَانُوا يُنَادُونَهُ بِهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِ عَادَتِهِمْ. وَقِيلَ: كَانُوا يُسَمُّونَ الْعُلَمَاءَ سَحَرَةً فَنَادَوْهُ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ" يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ، وَكَانَ السَّاحِرُ فِيهِمْ عَظِيمًا يُوَقِّرُونَهُ، وَلَمْ يَكُنِ السِّحْرُ صِفَةَ ذَمٍّ. وَقِيلَ: يَا أَيُّهَا الَّذِي غَلَبَنَا بِسِحْرِهِ، يُقَالُ: سَاحَرْتُهُ فَسَحَرْتُهُ، أَيْ غَلَبْتُهُ بِالسِّحْرِ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: خَاصَمْتُهُ فَخَصَمْتُهُ أَيْ غَلَبْتُهُ بِالْخُصُومَةِ، وَفَاضَلْتُهُ فَفَضَلْتُهُ، وَنَحْوَهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادُوا بِهِ السَّاحِرَ عَلَى الْحَقِيقَةِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، فَلَمْ يَلُمْهُمْ عَلَى ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنُوا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو حَيْوَةَ ويحيى بن وثاب "وايه السَّاحِرُ" بِغَيْرِ أَلِفٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ، وَعِلَّتُهَا أَنَّ الْهَاءَ خُلِطَتْ بِمَا قَبْلَهَا وَأُلْزِمَتْ ضَمَّ الْيَاءِ الذي أوجبه النداء المفرد. وأنشد الفراء: يا أيها الْقَلْبُ اللَّجُوجُ النَّفَسِ ... أَفِقْ عَنِ الْبِيضِ الْحِسَانِ اللعس فَضَمَّ الْهَاءَ حَمْلًا عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ، وَقَدْ مَضَى فِي "النُّورِ" [[راجع ج ١٢ ص (٢٣٨)]] مَعْنَى هَذَا. وَوَقَفَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَيَحْيَى وَالْكِسَائِيُّ "أَيُّهَا" بِالْأَلِفِ عَلَى الْأَصْلِ. الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، لِأَنَّهَا كَذَلِكَ وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَفِ. "ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ" أَيْ بِمَا أَخْبَرَنَا عَنْ عَهْدِهِ إِلَيْكَ إِنَّا إِنْ آمَنَّا كَشَفَ عَنَّا، فَسَلْهُ يَكْشِفُ عَنَّا "إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ" أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. "فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ" أَيْ فَدَعَا فَكَشَفْنَا. "إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ" أَيْ يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا. وَقِيلَ: قَوْلُهُمْ "إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ" إِخْبَارٌ مِنْهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْإِيمَانِ، فَلَمَّا كَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ ارْتَدُّوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ قِيلَ: لَمَّا رَأَى تِلْكَ الْآيَاتِ خَافَ مَيْلَ الْقَوْمِ إِلَيْهِ فَجَمَعَ قَوْمَهُ فَقَالَ، فَنَادَى بِمَعْنَى قَالَ، قَالَهُ أَبُو مَالِكٍ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عُظَمَاءُ الْقِبْطِ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَنْشُرُ عَنْهُ فِي جُمُوعِ الْقِبْطِ، وَكَأَنَّهُ نُودِيَ بَيْنَهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي فِي قَوْمِهِ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. "قالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ" أَيْ لَا يُنَازِعُنِي فِيهِ أَحَدٌ. قِيلَ: إِنَّهُ مَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ فَرْسَخًا فِي مِثْلِهَا، حَكَاهُ النَّقَّاشُ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُلْكِ هُنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ. "وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي" يَعْنِي أَنْهَارَ النِّيلِ، وَمُعْظَمُهَا أَرْبَعَةٌ [[في كتاب روح المعاني للآلوسي: "والأنهار: الخلجان التي تخرج من النيل المبارك، كنهر الملك ونهر دمياط ونهر تنيس، ولعل نهر طولون كان منها إذ ذاك، لكنه اندرس فجدده أحمد بن طولون ملك مصر في الإسلام".]]: نَهَرُ الْمُلْكِ وَنَهَرُ طُولُونَ وَنَهَرُ دِمْيَاطَ وَنَهَرُ تَنِيسَ. قال قَتَادَةُ: كَانَتْ جِنَانًا وَأَنْهَارًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِ قُصُورِهِ. وَقِيلَ: مِنْ تَحْتِ سَرِيرِهِ. وَقِيلَ: "مِنْ تَحْتِي" أَيْ تَصَرُّفِي نَافِذٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ. وَقِيلَ: كَانَ إِذَا أَمْسَكَ عَنَانَهُ أَمْسَكَ النِّيلُ عَنِ الْجَرْيِ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَيَجُوزُ ظُهُورُ خَوَارِقِ الْعَادَةِ عَلَى مُدَّعِي الرُّبُوبِيَّةِ، إِذْ لَا حَاجَةَ فِي تَمْيِيزِ الْإِلَهِ مِنْ غَيْرِ الْإِلَهِ إِلَى فِعْلٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ. وَقِيلَ: مَعْنَى "وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي" أَيْ الْقُوَّادُ وَالرُّؤَسَاءُ والجبابرة يسيرون تَحْتِ لِوَائِي، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَنْهَارِ الْأَمْوَالَ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَنْهَارِ لِكَثْرَتِهَا وَظُهُورِهَا. وَقَوْلُهُ "تَجْرِي مِنْ تَحْتِي" أَيْ أُفَرِّقُهَا عَلَى مَنْ يَتْبَعُنِي، لِأَنَّ التَّرْغِيبَ وَالْقُدْرَةَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْأَنْهَارِ. "أَفَلا تُبْصِرُونَ" عَظَمَتِي وَقُوَّتِي وَضَعْفَ مُوسَى. وَقِيلَ قُدْرَتِي عَلَى نَفَقَتِكُمْ وَعَجْزَ مُوسَى. وَالْوَاوُ فِي "وَهذِهِ" يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً لِلْأَنْهَارِ على "مُلْكُ مِصْرَ" و "تَجْرِي" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وَاوَ الْحَالِ، وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأٌ، وَ "الْأَنْهارُ" صفة لاسم الإشارة، و "تَجْرِي" خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ. وَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْ "تَحْتِي" أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْبَزِّيُّ وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ. وَعَنِ الرَّشِيدِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَهَا قَالَ: لَأُوَلِّيَنَّهَا أَحْسَنَ عَبِيدِي، فَوَلَّاهَا الْخَصِيبَ، وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّهُ وَلِيَهَا فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَلَمَّا شَارَفَهَا وَوَقَعَ عَلَيْهَا بَصَرُهُ قَالَ: أَهَذِهِ الْقَرْيَةُ الَّتِي افْتَخَرَ بِهَا فِرْعَوْنُ حَتَّى قَالَ "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ"؟! وَاللَّهِ لَهِيَ عِنْدِي أَقَلُّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَهَا! فَثَنَّى عَنَانَهُ. ثُمَّ صَرَّحَ بِحَالِهِ فَقَالَ "أَمْ أَنَا خَيْرٌ" قال أبو عبيدة السدي: "أَمْ" بِمَعْنَى "بَلْ" وَلَيْسَتْ بِحَرْفِ عَطْفٍ، عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَالْمَعْنَى: قَالَ فِرْعَوْنُ لِقَوْمِهِ بَلْ أَنَا خَيْرٌ "مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ" أَيْ لَا عَزَّ لَهُ فَهُوَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ فِي حَاجَاتِهِ لِحَقَارَتِهِ وَضَعْفِهِ "وَلا يَكادُ يُبِينُ" يَعْنِي مَا كَانَ فِي لِسَانِهِ مِنَ الْعُقْدَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي "طه" [[راجع ج ١١ ص ١٩٢.]]. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فِي "أَمْ" وَجْهَانِ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا مِنَ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي جَعَلَ بِأَمْ لِاتِّصَالِهِ بِكَلَامٍ قَبْلَهُ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ". وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ. وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ "أَمْ" زَائِدَةً، وَالْمَعْنَى أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْمَعْنَى أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ تُبْصِرُونَ، كَمَا قال: أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ ... وَبَيْنَ النَّقَا أنت أَمْ أُمُّ سَالِمٍ [[القائل هو ذو الرمة. وللوعساء: رملة لينة. وجلاجل: موضع بعينه. والنقاء: الكثيب من الرمل.]] أَيْ أَنْتِ أَحْسَنُ أَمْ أُمُّ سَالِمٍ. ثُمَّ ابْتِدَأَ فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ. وَقَالَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ: الْمَعْنَى أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنْتُمْ بُصَرَاءُ، فَعَطَفَ بِ "أَمْ" عَلَى "أَفَلا تُبْصِرُونَ" لِأَنَّ مَعْنَى "أَمْ أَنَا خَيْرٌ" أَمْ أَيَّ تُبْصِرُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا لَهُ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ كَانُوا عِنْدَهُ بُصَرَاءُ. وَرُوِيَ عن عيسى الثَّقَفِيِّ وَيَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُمَا وَقَفَا عَلَى "أَمْ" عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ تُبْصِرُونَ، فَحَذَفَ تُبْصِرُونَ الثَّانِي. وَقِيلَ: مَنْ وَقَفَ عَلَى "أَمْ" جَعَلَهَا زَائِدَةً، وَكَأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى "تُبْصِرُونَ" مِنْ قَوْلِهِ "أَفَلا تُبْصِرُونَ". وَلَا يَتِمُّ الْكَلَامُ عَلَى "تُبْصِرُونَ" عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، لِأَنَّ "أَمْ" تَقْتَضِي الِاتِّصَالَ بِمَا قَبْلَهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ "أَفَلا تُبْصِرُونَ" ثُمَّ ابْتَدَأَ "أَمْ أَنَا خَيْرٌ" بمعنى بل أنا خير، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ: بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى ... وَصُورَتِهَا أَمْ أَنْتَ فِي الْعَيْنِ أَمْلَحُ فَمَعْنَاهُ: بَلْ أَنْتَ أَمْلَحُ. وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ قَرَأَ "أَمَّا أَنَا خَيْرٌ"، وَمَعْنَى هَذَا أَلَسْتُ خَيْرًا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى "أَمْ" ثُمَّ يَبْتَدِئُ "أَنَا خَيْرٌ" وقد ذكر.