Ghafir · 28
40:28

وَقَالَ رَجُلٌۭ مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبًۭا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًۭا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌۭ كَذَّابٌۭ

Dan (pada saat itu) berkatalah pula seorang lelaki yang beriman dari orang-orang Firaun yang menyembunyikan imannya: "Patutkah kamu membunuh seorang lelaki kerana ia menegaskan: `Tuhanku ialah Allah? ' - sedang ia telah datang kepada kamu membawa keterangan-keterangan dari Tuhan kamu? Kalau ia seorang yang berdusta maka dia lah yang akan menanggung dosa dustanya itu, dan kalau ia seorang yang benar nescaya kamu akan ditimpa oleh sebahagian dari (azab) yang dijanjikannya kepada kamu. Sesungguhnya Allah tidak memberi hidayah petunjuk kepada orang yang melampaui batas, lagi pendusta.— Terjemahan Basmeih

00:00Alafasy
💜Menyediakan tadabbur Melayu…

Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…

✍️Nota peribadi

Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.

📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى "وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ" ذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ حَبِيبٌ. وَقِيلَ: شَمْعَانُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ. وَفِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: اسْمُهُ خَبْرَكُ [[في هامش الطبري حبرك، وفي نسخة جبرك.]]. وَقِيلَ: حِزْقِيلُ. ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. الزَّمَخْشَرِيُّ: وَاسْمُهُ سَمْعَانُ أَوْ حَبِيبٌ. وَقِيلَ: خَرْبِيلُ أَوْ حِزْبِيلُ. وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ إِسْرَائِيلِيًّا أَوْ قِبْطِيًّا فَقَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: كَانَ قِبْطِيًّا. وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ ابْنُ عَمِّ فِرْعَوْنَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي نَجَا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلِهَذَا قَالَ: "مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ" وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى ﴾ [القصص: ٢٠] الْآيَةَ. وَهَذَا قَوْلُ مُقَاتِلٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مُؤْمِنٌ غَيْرَهُ وَغَيْرَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَغَيْرَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي أَنْذَرَ مُوسَى فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠]. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الصِّدِّيقُونَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يَس وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَالثَّالِثُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ" [[الزيادة أوردها الجمل في حاشيته عن القرطبي.]] وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْ لَا تَعْجَبْ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ. وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ لَهُ وَجَاهَةٌ عِنْدَ فِرْعَوْنَ، فَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِسُوءٍ. وَقِيلَ: كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، عَنِ السُّدِّيِّ أَيْضًا. فَفِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا تقديم ف "من" عنده متعلقة بمحذوف صفة لرجل، تأخير، والتقدير: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مَنْسُوبٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَيْ مِنْ أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ. وَمَنْ جَعَلَهُ إِسْرَائِيلِيًّا ف "مُؤْمِنٌ" مُتَعَلِّقَةٌ بِ "يَكْتُمُ" فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِ "يَكْتُمُ". الْقُشَيْرِيُّ: وَمَنْ جَعَلَهُ إِسْرَائِيلِيًّا فَفِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّهُ يُقَالُ كَتَمَهُ أَمْرَ كَذَا وَلَا يُقَالُ كَتَمَ مِنْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ [النساء: ٤٢] وَأَيْضًا مَا كَانَ فِرْعَوْنُ يَحْتَمِلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ أَيْ لِأَنْ يَقُولُ وَمِنْ أَجْلِ "أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ" وَمِنْ أَجْلِ "أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ" فَ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَزْعِ الْخَافِضِ. "وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ" يَعْنِي الْآيَاتِ التِّسْعَ "مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ" وَلَمْ يَكُنْ ذلك لشك منه في رسالته وصدقه، ولكم تلطفا في الاستكفاف واستنزلا عَنِ الْأَذَى. وَلَوْ كَانَ وَ "إِنْ يَكُنْ" بالنون جاز ولكم حُذِفَتِ النُّونُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، وَلِأَنَّهَا نُونُ الْإِعْرَابِ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ. "وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ" أَيْ إِنْ لَمْ يُصِبْكُمْ إِلَّا بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ بِهِ هَلَكْتُمْ. وَمَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ مَعْنَى "بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ" كُلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ لَبِيدٌ: تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا [[ويروى: أو يعتلق بدل يرتبط كما في اللسان وغيره.]] فَبَعْضُ بِمَعْنَى كُلُّ لِأَنَّ الْبَعْضَ إِذَا أَصَابَهُمْ أَصَابَهُمُ الْكُلُّ لَا مَحَالَةَ لِدُخُولِهِ فِي الْوَعِيدِ، وَهَذَا تَرْقِيقُ الْكَلَامِ فِي الْوَعْظِ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّ الْبَعْضَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ الْكُلِّ تَلَطُّفًا فِي الْخِطَابِ وَتَوَسُّعًا فِي الْكَلَامِ، كَمَا قَالَ الشاعر [[هو عمر القطامي.]]: قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... - وَقَدْ يَكُونُ مع المتعجل الزَّلَلُ وَقِيلَ أَيْضًا: قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَذَّرَهُمْ أَنْوَاعًا مِنَ الْعَذَابِ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا مُهْلِكٌ فَكَأَنَّهُ حَذَّرَهُمْ أَنْ يُصِيبَهُمْ بَعْضُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ. وَقِيلَ وَعَدَهُمْ مُوسَى بِعَذَابِ الدُّنْيَا أَوْ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ إِنْ كَفَرُوا فَالْمَعْنَى يُصِبْكُمْ أَحَدُ الْعَذَابَيْنِ. وَقِيلَ: أَيْ يُصِبْكُمْ هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي يَقُولُهُ في الدنيا وَهُوَ بَعْضُ الْوَعِيدِ، ثُمَّ يَتَرَادَفُ الْعَذَابُ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا. وَقِيلَ: وَعَدَهُمُ الْعَذَابَ إِنْ كَفَرُوا وَالثَّوَابَ إِنْ آمَنُوا، فَإِذَا كَفَرُوا يُصِيبُهُمْ بَعْضُ مَا وُعِدُوا. "إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ" عَلَى نَفْسِهِ "كَذَّابٌ" عَلَى رَبِّهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُوسَى وَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ: "مُسْرِفٌ" فِي عِنَادِهِ "كَذَّابٌ" فِي ادِّعَائِهِ إِشَارَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَكْتُمُ إِيمانَهُ﴾ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا كَتَمَ إِيمَانَهُ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ بِلِسَانِهِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِاعْتِقَادِهِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَوَى الْكُفْرَ بِقَلْبِهِ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِلِسَانِهِ، وَأَمَّا إِذَا نَوَى الْإِيمَانَ بِقَلْبِهِ فَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِحَالٍ حَتَّى يَتَلَفَّظَ بِلِسَانِهِ، وَلَا تَمْنَعَهُ التَّقِيَّةُ وَالْخَوْفُ مِنْ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِلِسَانِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، إِنَّمَا تمنعه مِنْ أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ أَنْ يَسْمَعَهُ الْغَيْرُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ التَّكْلِيفِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الْغَيْرِ لَهُ لِيَكُفَّ عن نفسه وماله. الر أبعه- رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الكعبة، وإذ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فأقبل أبو بكر بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ" لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثٍ فَأَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فأقبل هذا يجوؤه [[وجأه يجؤه وجأ ضربه. والتلتلة التحريك والإقلاق والزعزمة.]] وَهَذَا يُتَلْتِلُهُ، فَاسْتَغَاثَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يُغِثْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَلَهُ ضَفِيرَتَانِ، فَأَقْبَلَ يَجَأُ ذَا وَيُتَلْتِلُ ذا وَيَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلَكُمْ: "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ" وَاللَّهِ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ، فَقُطِعَتْ إِحْدَى ضَفِيرَتَيْ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَيَوْمُ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ كَتَمَ إِيمَانَهُ، فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَهَذَا أبو بكر أظهر إيمانه وبذل مال وَدَمَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قُلْتُ: قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ كَتَمَ إِيمَانَهُ يُرِيدُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ بِخِلَافِ الصِّدِّيقِ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ إِيمَانَهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ، وَإِلَّا فَالْقُرْآنُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ أَظْهَرَ إِيمَانَهُ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ أَيْضًا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنها قالوا لها: ما أشد شي رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ، وَيَتَذَاكَرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَكَانُوا إذا سألوه عن شي صَدَقَهُمْ، فَقَالُوا: أَلَسْتَ تَقُولُ كَذَا فِي آلِهَتِنَا قَالَ: "بَلَى" فَتَشَبَّثُوا فِيهِ بِأَجْمَعِهِمْ فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: أَدْرِكْ صَاحِبكَ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا وَإِنَّ لَهُ غَدَائِرَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَقُولُ: وَيْلَكُمْ "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ" فَلُهُوًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ غَدَائِرِهِ إِلَّا جَاءَ مَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، إِكْرَامٌ إِكْرَامٌ.