هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
Ingatlah! Kamu ini orang-orang (bodoh), kamu telah memajukan bantahan tentang perkara yang kamu ada pengetahuan mengenainya (yang diterangkan perihalnya dalam Kitab Taurat), maka mengapa kamu membuat bantahan tentang perkara yang tidak ada pada kamu sedikit pengetahuan pun bersabit dengannya? Dan (ingatlah), Allah mengetahui (hakikat yang sebenarnya) sedang kamu tidak mengetahuinya.— Terjemahan Basmeih
Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…
Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.
📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ﴾ يَعْنِي فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَهُ فِيمَا يَجِدُونَ مِنْ نَعْتِهِ فِي كِتَابِهِمْ فَحَاجُّوا فِيهِ بِالْبَاطِلِ. (فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) يَعْنِي دَعْوَاهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا. وَالْأَصْلُ فِي "هَا أَنْتُمْ" أَأَنْتُمْ فأبذل مِنَ الْهَمْزَةِ الْأُولَى هَاءً لِأَنَّهَا أُخْتُهَا، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ وَالْأَخْفَشِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَقَرَأَ قُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ "هَأَنْتُمْ" مِثْلَ هَعَنْتُمْ. وَالْأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْهَاءُ بَدَلًا مِنْ هَمْزَةٍ فَيَكُونُ أَصْلُهُ أَأَنْتُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَا لِلتَّنْبِيهِ دَخَلَتْ عَلَى "أَنْتُمْ" وَحُذِفَتِ الْأَلِفُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَفِي "هؤُلاءِ" لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْصُرُهَا. وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ: لَعَمْرُكَ إِنَّا وَالْأَحَالِيفُ هَاؤَلَا ... لَفِي مِحْنَةٍ أَظْفَارُهَا لَمْ تُقَلَّمِ وَهَؤُلَاءِ هَاهُنَا فِي مَوْضِعِ النِّدَاءِ يَعْنِي يَا هَؤُلَاءِ. وَيَجُوزُ هَؤُلَاءِ خَبَرَ أَنْتُمْ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أُولَاءِ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَمَا بَعْدَهُ صِلَةٌ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ "أَنْتُمْ" حَاجَجْتُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ١ ص ٢٨٤، ج ٢ ص ٢٠.]] وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. الثَّانِيَةُ- فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْجِدَالِ لِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَالْحَظْرِ عَلَى مَنْ لَا تَحْقِيقَ عِنْدِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: "هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ". وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْجِدَالِ لِمَنْ عَلِمَ وَأَيْقَنَ فقال تعالى: ﴿وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] [[راجع ج ١٠ ص ٢٠٠.]]. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ أَنْكَرَ وَلَدَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ)؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ: (مَا أَلْوَانُهَا)؟ قَالَ: حُمْرٌ: (هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ) [[الأورق: الذي لونه بين السواد والغبرة.]]؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ: (فَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ)؟ قَالَ: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَهَذَا الْغُلَامُ لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ). وَهَذَا حَقِيقَةُ الْجِدَالِ وَنِهَايَةٌ فِي تَبْيِينِ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.