قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ
Allah berfirman: "Turunlah kamu berdua dari Syurga itu, bersama-sama, dalam keadaan setengah kamu menjadi musuh bagi setengahnya yang lain; kemudian jika datang kepada kamu petunjuk dariKu, maka sesiapa yang mengikut petunjukKu itu nescaya ia tidak akan sesat dan ia pula tidak akan menderita azab sengsara.— Terjemahan Basmeih
Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…
Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.
📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً﴾ [٢٠: ١٢٣] خِطَابُ آدَمَ وَإِبْلِيسَ. "مِنْها" أَيْ مِنَ الْجَنَّةِ. وَقَدْ قال لإبليس: "اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً" [الأعراف ١٨] فَلَعَلَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ. (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ) [[راجع ج ١ ص ٣١٩ فما بعد.]] أَيْ أَنْتَ عَدُوٌّ لِلْحَيَّةِ وَلِإِبْلِيسَ وَهُمَا عَدُوَّانِ لَكَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ:" اهْبِطا [٢٠: ١٢٣]" لَيْسَ خِطَابًا لِآدَمَ وَحَوَّاءَ، لِأَنَّهُمَا مَا كَانَا مُتَعَادِيَيْنِ، وَتَضَمَّنَ هُبُوطُ آدَمَ هُبُوطَ حَوَّاءَ. (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) أَيْ رُشْدًا وَقَوْلًا حَقًّا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي (البقرة) [[راجع ج ١ ص ٣٢٨ فما بعد.]]. (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ) يَعْنِي الرُّسُلَ وَالْكُتُبَ. (فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى) [٢٠: ١٢٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أَلَّا يَضِلَّ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ، وتلا الآية. وعنه: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُوءَ الْحِسَابِ، ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ. (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) [٢٠: ١٢٤] أَيْ دِينِي، وَتِلَاوَةِ كِتَابِي، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ. وَقِيلَ: عَمَّا أَنْزَلْتُ مِنَ الدَّلَائِلِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ الذِّكْرُ عَلَى الرَّسُولِ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ الذِّكْرُ. (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) [٢٠: ١٢٤] أَيْ عَيْشًا ضَيِّقًا، يُقَالُ: مَنْزِلٌ ضَنْكٌ وَعَيْشٌ ضَنْكٌ يستوي فيه الواحد والاثنان والمذكر وَالْمُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ، قَالَ عَنْتَرَةُ: إِنْ يُلْحِقُوا أَكْرُرْ وإن يستحلموا ... أَشْدُدْ وَإِنْ يُلْفَوْا بِضَنْكٍ أَنْزِلِ وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الْمَنِيَّةَ لَوْ تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثْلِي إِذَا نزلوا بضنك المنزل وقرى: "ضَنْكَى" عَلَى وَزْنِ فَعْلَى: وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ مَعَ الدِّينِ التَّسْلِيمَ وَالْقَنَاعَةَ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قِسْمَتِهِ، فَصَاحِبُهُ يُنْفِقُ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- بِسَمَاحٍ وَسُهُولَةٍ ويعيش عيشا رافغا [[عيش أرفغ ورافغ ورفيغ.]]، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً" [[راجع ج ١٠ ص ١٧٤.]] [النحل ٩٧]. وَالْمُعْرِضُ عَنِ الدِّينِ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ الْحِرْصُ الَّذِي لَا يَزَالُ يَطْمَحُ بِهِ إِلَى الِازْدِيَادِ مِنَ الدُّنْيَا، مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ الشُّحُّ، الَّذِي يَقْبِضُ يَدَهُ عَنِ الْإِنْفَاقِ، فَعَيْشُهُ ضَنْكٌ، وَحَالُهُ مُظْلِمَةٌ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُعْرِضُ أَحَدٌ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ إِلَّا أَظْلَمَ عَلَيْهِ وَقْتُهُ وَتَشَوَّشَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَكَانَ فِي عِيشَةٍ ضَنْكٍ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ:" ضَنْكاً [٢٠: ١٢٤] "كَسْبًا حَرَامًا. الْحَسَنُ: طَعَامُ الضَّرِيعِ وَالزَّقُّومِ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ، قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ" التَّذْكِرَةِ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُضَيَّقُ عَلَى الْكَافِرِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَهُوَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ. (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى) [٢٠: ١٢٤] قِيلَ: أَعْمَى فِي حَالٍ وَبَصِيرًا فِي حَالٍ، وَقَدْ تقدم في آخر "سبحان" [[راجع ج ١٠ ص ٣٣٣.]] [الاسراء ١] وَقِيلَ: أَعْمَى عَنِ الْحُجَّةِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقِيلَ: أَعْمَى عَنْ جِهَاتِ الْخَيْرِ، لَا يَهْتَدِي لِشَيْءٍ مِنْهَا. وَقِيلَ: عَنِ الْحِيلَةِ فِي دَفْعِ الْعَذَابِ عَنْ نَفْسِهِ، كَالْأَعْمَى الَّذِي لَا حِيلَةَ لَهُ فِيمَا لَا يَرَاهُ. (قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى) [٢٠: ١٢٥] أَيْ بِأَيِّ ذَنْبٍ عَاقَبْتَنِي بِالْعَمَى. (وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً) [٢٠: ١٢٥] أَيْ فِي الدُّنْيَا، وَكَأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ" لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى [٢٠: ١٢٥] "عَنْ حُجَّتِي" وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [٢٠: ١٢٥]" أَيْ عَالِمًا بِحُجَّتِي، الْقُشَيْرِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ إِذْ مَا كَانَ لِلْكَافِرِ حُجَّةٌ فِي الدُّنْيَا. (قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا) [٢٠: ١٢٦] أَيْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ" كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا [٢٠: ١٢٦]" أَيْ دَلَالَاتُنَا [[في ك: دلائلنا.]] عَلَى وَحْدَانِيَّتِنَا وَقُدْرَتِنَا. (فَنَسِيتَها) [٢٠: ١٢٦] أَيْ تَرَكْتَهَا وَلَمْ تَنْظُرْ فِيهَا، وَأَعْرَضْتَ عَنْهَا. (وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) [٢٠: ١٢٦] أَيْ تُتْرَكُ فِي الْعَذَابِ، يُرِيدُ جَهَنَّمَ. (وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ) [٢٠: ١٢٧] أَيْ وَكَمَا جَزَيْنَا مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَعَنِ النَّظَرِ فِي الْمَصْنُوعَاتِ، وَالتَّفْكِيرِ فِيهَا، وَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْمَعْصِيَةِ. (وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ) [٢٠: ١٢٧] أَيْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَا. (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ) [٢٠: ١٢٧] أَيْ أَفْظَعُ مِنَ الْمَعِيشَةِ الضَّنْكِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ. (وَأَبْقى) أَيْ أَدْوَمُ وَأَثْبَتُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَنْقَضِي.