Al-Kahf · 57
18:57

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوٓا۟ إِذًا أَبَدًۭا

Dan tidaklah ada yang lebih zalim daripada orang yang diberi ingat dengan ayat-ayat Tuhannya, lalu ia berpaling daripadanya dan lupa akan apa yang telah dilakukan oleh kedua tangannya; sesungguhnya (disebabkan bawaan mereka yang buruk itu) Kami jadikan tutupan berlapis-lapis atas hati mereka, menghalang mereka daripada memahaminya, dan (Kami jadikan) pada telinga mereka penyumbat (yang menyebabkan mereka pekak). Dan jika engkau menyeru mereka kepada petunjuk, maka dengan keadaan yang demikian, mereka tidak sekali-kali akan beroleh hidayah petunjuk selama-lamanya.— Terjemahan Basmeih

00:00Alafasy
💜Menyediakan tadabbur Melayu…

Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…

✍️Nota peribadi

Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.

📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: [أَحَدُهُمَا [مَا ذَكَرَهُ لَهُمْ مِنَ الْعِبَرِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ. الثَّانِي مَا أَوْضَحَهُ لَهُمْ مِنْ دَلَائِلِ الرُّبُوبِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "سُبْحَانَ" [[راجع ج ١٠ ص ٢٦٤ فما بعد.]]، فَهُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ زَجْرٌ، وَعَلَى الثَّانِي بَيَانٌ. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) أَيْ جِدَالًا وَمُجَادَلَةً وَالْمُرَادُ به النضر بن الحرث وَجِدَالُهُ فِي الْقُرْآنِ وَقِيلَ: الْآيَةُ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيِ الْكَافِرُ أَكْثَرُ شي جَدَلًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ قَوْلُهُ "وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ". وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْكُفَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ مَا صَنَعْتَ فِيمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَيَقُولُ رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُ بِرُسُلِكَ وَعَمِلْتُ بِكِتَابِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ هَذِهِ صَحِيفَتُكَ لَيْسَ فِيهَا شي مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي لَا أَقْبَلُ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَيُقَالُ لَهُ هَذِهِ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ فَيَقُولُ وَلَا أَقْبَلُهُمْ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أَقْبَلُهُمْ وَلَا هُمْ مِنْ عِنْدِي وَلَا مِنْ جِهَتِي فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ أُمُّ الْكِتَابِ قَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ قَالَ بَلَى فَقَالَ يَا رَبِّ لا أقبل إلا شاهدا علي مِنْ نَفْسِي فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى الْآنَ نَبْعَثُ عَلَيْكَ شَاهِدًا مِنْ نَفْسِكَ فَيَتَفَكَّرُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ تَنْطِقُ جَوَارِحُهُ بِالشِّرْكِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ بَعْضَهُ لَيَلْعَنُ بَعْضًا يَقُولُ لِأَعْضَائِهِ لَعَنَكُنَّ اللَّهُ فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ فَتَقُولُ أَعْضَاؤُهُ لَعَنَكَ اللَّهُ أَفَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْتَمُ حَدِيثًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "(وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طرقه وفاطمة [ليلا [[من ج.]]] فَقَالَ: (أَلَا تُصَلُّونَ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: "وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا" (قَوْلُهُ تَعَالَى:) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) أَيِ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) أي سنتنا في إهلاكهم أَيْ مَا مَنَعَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ إِلَّا حُكْمِي عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَلَوْ حَكَمْتُ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ آمَنُوا. وَسُنَّةُ الْأَوَّلِينَ عَادَةُ الْأَوَّلِينَ فِي عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِلَّا طَلَبُ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ فَحُذِفَ. وَسُنَّةُ الْأَوَّلِينَ مُعَايَنَةُ الْعَذَابِ، فَطَلَبَ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ، وَقَالُوا" اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [[راجع ج ٧ ص ٣٩٨.]] " [الأنفال: ٣٢] الْآيَةَ. (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) [[هذه قراءة (نافع) التي كان يقرأ بها المفسر رحمه الله تعالى.]] نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَمَعْنَاهُ عَيَانًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ السَّيْفُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَجْأَةً. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَيَحْيَى وَالْكِسَائِيُّ "قُبُلًا" بِضَمَّتَيْنِ أَرَادُوا بِهِ أَصْنَافَ الْعَذَابِ كُلِّهِ [[في ك: كأنه.]]، جَمْعُ قَبِيلٍ نَحْوُ سَبِيلٍ وَسُبُلٍ. النَّحَّاسُ: وَمَذْهَبُ الْفَرَّاءِ أَنَّ "قُبُلًا" جَمْعُ قَبِيلٍ أَيْ مُتَفَرِّقًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَيَانًا. وَقَالَ الْأَعْرَجُ: وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ "قُبُلًا" مَعْنَاهُ جَمِيعًا. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ "قُبُلًا" وَمَعْنَاهُ عَيَانًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾ أَيْ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ آمَنَ (وَمُنْذِرِينَ) أَيْ مُخَوِّفِينَ بِالْعَذَابِ مِنَ الْكُفْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُقْتَسِمِينَ كَانُوا يُجَادِلُونَ فِي الرَّسُولِ ﷺ فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ وَمَجْنُونٌ وَشَاعِرٌ وَكَاهِنٌ كَمَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١٠ ص ٥٨.]]. وَمَعْنَى: "يُدْحِضُوا" يُزِيلُوا وَيُبْطِلُوا وَأَصْلُ الدَّحْضِ الزَّلَقُ. يُقَالُ: دَحَضَتْ رِجْلُهُ أَيْ زَلَقَتْ، تَدْحَضُ دَحْضًا وَدَحَضَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ زَالَتْ وَدَحَضَتْ حُجَّتُهُ دُحُوضًا بَطَلَتْ، وَأَدْحَضَهَا اللَّهُ. وَالْإِدْحَاضُ الْإِزْلَاقُ. وَفِي وَصْفِ الصِّرَاطِ: (وَيُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جهنم [[تحل: تقع ويؤذن فيها وهو (بكسر الحاء) وقيل: (بضمها). النووي.]] وتحل الشفاعة فيقولون اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: "دَحْضٌ مَزْلَقَةٌ" أَيْ تَزْلَقُ فِيهِ الْقَدَمُ. قَالَ طَرَفَةُ: أَبَا مُنْذِرٍ رُمْتَ الْوَفَاءَ فَهِبْتَهُ ... وَحِدْتَ كما حاد البعير عن الدحض (وَاتَّخَذُوا آياتِي) يَعْنِي الْقُرْآنَ. (وَما أُنْذِرُوا) مِنَ الْوَعِيدِ (هُزُواً) وَ "مَا" بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْ وَالْإِنْذَارُ وَقِيلَ: بِمَعْنَى الَّذِي، أَيِ اتَّخَذُوا الْقُرْآنَ وَالَّذِي أُنْذِرُوا بِهِ مِنَ الْوَعِيدِ هُزُوًا أَيْ لَعِبًا وَبَاطِلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ٣ ص ١٥٦ فما بعد.]] بَيَانُهُ. وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي جَهْلٍ فِي الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ هَذَا هُوَ الزَّقُّومُ وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْقُرْآنِ هُوَ سِحْرٌ وَأَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَقَالُوا لِلرَّسُولِ: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾[[راجع ص ٢٦٩ من هذا الجزء.]] [الأنبياء: ٣] ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾[[راجع ج ١٦ ص ٨٢.]] [الزخرف: ٣١] و ﴿ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا﴾[[راجع ج ١٩ ص ٨٠.]] [المدثر: ٣١]. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها﴾ أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ وُعِظَ بِآيَاتِ رَبِّهِ، فَتَهَاوَنَ بِهَا وَأَعْرَضَ عَنْ قَبُولِهَا. (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ) أَيْ تَرَكَ كُفْرَهُ وَمَعَاصِيَهُ فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا، فالنسيان هنا بمعنى الترك قيل: الْمَعْنَى نَسِيَ مَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ وَحَصَّلَ مِنَ الْعَذَابِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، أَيْ نَحْنُ مَنَعْنَا الْإِيمَانَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ قُلُوبَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى) أَيْ إِلَى الْإِيمَانِ، (فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) نَزَلَ فِي قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ قَوْلَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ في ﴿سبحان﴾[[راجع ج ١٠ ص ٢٧١.]] [الاسراء: ١] وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ أَيْ لِلذُّنُوبِ. وَهَذَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ دُونَ الْكَفَرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾[[راجع ج ٥ ص ٢٤٥.]] [النساء: ٤٨]. "ذُو الرَّحْمَةِ" فِيهِ أَرْبَعُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا- ذُو الْعَفْوِ. الثَّانِي- ذُو الثَّوَابِ، وَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مُخْتَصٌّ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ دُونَ الْكُفْرِ. [الثَّالِثُ] ذُو النِّعْمَةِ. [الرَّابِعُ] ذُو الْهُدَى، وَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَعُمُّ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، لِأَنَّهُ يُنْعِمُ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكَافِرِ، كَإِنْعَامِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. وَقَدْ أَوْضَحَ هُدَاهُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَوْضَحَهُ لِلْمُؤْمِنِ وَإِنِ اهْتَدَى بِهِ الْمُؤْمِنُ دُونَ الْكَافِرِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا) أَيْ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي. (لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وَلَكِنَّهُ يُمْهِلُ. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ) أَيْ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ يؤخرون إليه، نظيره: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾[[راجع ج ٧ ص ١١.]] [الانعام: ٦٧]، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ﴾[[راجع ج ٩ ص ٣٢٨.]] [الرعد: ٣٨] أَيْ إِذَا حَلَّ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُمْ إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ. (لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) أَيْ مَلْجَأً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ زَيْدٍ، وَحَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ. وَقَدْ وَأَلَ يَئِلُ وَأْلًا وَوُءُولًا عَلَى فُعُولٍ أَيْ لَجَأَ، وَوَاءَلَ مِنْهُ عَلَى فَاعَلَ أَيْ طَلَبَ النَّجَاةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَحْرِزًا. قَتَادَةُ: وَلِيًّا. وَأَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْجًى. وَقِيلَ: مَحِيصًا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا وَأَلَتْ نَفْسُهُ أَيْ لَا نَجَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَا وَأَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَهَا ... لِلْعَامِرِيَّيْنِ وَلَمْ تُكْلَمِ وَقَالَ الْأَعْشَى: وَقَدْ أُخَالِسُ رَبَّ الْبَيْتِ غَفْلَتَهُ ... وَقَدْ يُحَاذِرُ مِنِّي ثُمَّ مَا يَئِلُ أَيْ مَا يَنْجُو. قَوْلُهُ تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ) "تِلْكَ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ. "الْقُرى " نَعْتٌ أو بدل. و "أَهْلَكْناهُمْ" فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَعْنِيَّ أَهْلُ الْقُرَى. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "تِلْكَ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى [قَوْلِ [[الزيادة من (إعراب القرآن) للنحاس.]]] مَنْ قَالَ: زَيْدًا ضَرَبْتُهُ، أَيْ وَتِلْكَ الْقُرَى الَّتِي قَصَصْنَا عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ، نَحْوَ قُرَى عَادٍ وَثَمُودَ وَمَدْيَنَ وَقَوْمِ لُوطٍ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَكَفَرُوا. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) [[هذه قراءة الجمهور كما في البحر وغيره.]] أَيْ وَقْتًا مَعْلُومًا لَمْ تَعْدُهُ. وَ "مُهْلَكُ" مِنْ أُهْلِكُوا. وَقَرَأَ عَاصِمٌ: "مَهْلَكِهِمْ" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَصْدَرُ هَلَكَ. وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ "لِمَهْلِكِهِمْ" بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ. النَّحَّاسُ: [قَالَ الْكِسَائِيُّ] [[من ك.]] وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّهُ من هلك. الزجاج: [مهلك [[من ك.]]] اسْمٌ لِلزَّمَانِ وَالتَّقْدِيرُ: لِوَقْتِ مَهْلِكِهِمْ، كَمَا يُقَالُ: أتت الناقة على [[ضرب الجمل الناقة يضربها إذا نزا عليها وأتت الناقة على مضربها: أي على الزمن والوقت الذي ضربها الفحل فيه جعلوا الزمان كالمكان.]] مضربها.